ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
33
رحلات في فارس
قم أيضا المكان الذي دفن فيه اثنان من ملوك الصفويين . يقدم شاردان بشمولية مميزة ترجمة لنقش في مدح عليّ مخطوط بحروف ذهبية يحيط بضريح عباس الثاني ، أختار منها التالي : " في مديحك ينبغي علي القول إن الطبيعة ازدانت و زادت ثراء بك . لو لا كمال خلقك لبقيت حواء بتولا و آدم عازبا إلى الأبد . " كانت كشان المدينة التالية التي زارها شاردان و كتب فيها " لا يصنع في أي مكان في فارس قماش ستان و مخمل و حرير عتابي أو قماش غير مزخرف و بزهور حريرية أو حرير ممزوج بالذهب و الفضة أكثر مما يصنع في هذه المدينة . " و لا تزال " بلدة الحرير " في فارس إلى يومنا هذا . شارفت الرحلة الطويلة على نهايتها بسرعة . و من ممر كوه رود ، انطلق صاعدا الدرب عبر الجبال و أخيرا " اقتربنا من المدينة العظيمة ، حسبنا أننا في الضواحي قبل وصولنا بساعتين . دخلنا المدينة عند الساعة الخامسة صباحا سالمين جميعا به حمد اللّه " . عند وصوله دير الرهبان الكابوشيين ، حيث أقام ، استلم شاردان حقيبة من الرسائل من كل أرجاء العالم تقريبا . نتج عن هذا مباشرة استطراد قدم فيه أعظم وصف مثير للحملة الفرنسية في الهند الشرقية ، التي استطاع الهولنديون تدميرها . عندئذ التفت إلى مهمته الرئيسة ، تأمين دفع ثمن المجوهرات الثمينة التي اؤتمن عليها و كان مستعدا لتسليمها . كان الوضع محفوفا بالمصاعب . بغض النظر عن كون الشاه أقلّ ثراء مما حسب ، كان رئيس الوزراء ، الذي يصفه بأنه " وزير قادر حكيم ، مشبع بالفطنة و الاستقامة و الأمانة " مسلما متعصبا و معاديا . بمرارة للمسيحيين . يلقي شاردان ضوءا على المعاملة المهينة التي عامل بها الشاه السكير هذا العبد المخلص ، فعندما رفض شرب عصير العنب المحرم ، سكبه على وجهه و أمره " أن يشرب بعض coquenard " أو الأفيون . و بطبيعة الحال ، بعد إطاعة الأمر " لم تصدر عنه حركة أكثر من حركة جسد ميت " .